الشهيد الثاني

776

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )

الاجتهاد فهو المراد ، وإلا فليرجع إلى السنّة النبويّة أو الإماميّة . ولا فرق بينهما إلا أنّ السنّة النبويّة يُعمل بأقسامها الثلاثة : من القول ، والفعل ، والتقرير مطلقاً ؛ لعدم جواز التقيّة على النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلم . وأمّا السنّة الإماميّة ، فيفرَق بين حال التقيّة وغيرها ؛ لوجوبها عليهم عليهم السلام . فإنْ وُجد الحكم فيها صريحاً فهو المراد ، وإلا فقد يُستنبط ويُستخرج بضَرْبٍ من العمل ؛ لما رواه زرارة وأبو بصير في الصحيح عن الباقر والصادق عليهم السلام ، أنّهما قالا : « علينا أنْ نُلقيَ إليكم الأُصول وعليكم أنْ تُفرّعوا » « 1 » . وإنْ لم يوجد الحكم في الكتاب ولا في السنّة ، لا صريحاً ولا بالاجتهاد والتفريع ، فيرجع إلى أدلَّة العقل من براءة الذمّة والأصل والاستصحاب . وهذا التفصيل والترتيب مستفاد من الخبر المستفيض الشائع بين الأُمّة ، من أنّ النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلم لمّا بعث معاذاً للقضاء إلى اليمن ، قال له : « بِمَ تحكم يا معاذ ؟ » قال : بكتاب الله ثمّ قال : « فإنْ لم تجد فيه ؟ » قال : فبسنّة رسول الله . قال : « فإنْ لم تجد فيها » قال : باجتهادي « 2 » . فظهر ممّا تلونا عليك أنّ الاجتهاد علينا ببركة المعصومين صلوات الله عليهم والعلماء الماضين في غاية السهولة ؛ لكثرة الفتاوى والأحكام المنقولة المرويّة عنهم عليهم السلام ، وإنْ لم يوجد الحكم صريحاً فيستخرج من القواعد الكليّة المأخوذة عنهم عليهم السلام وإلا فيتمسّك بالبراءة الأصليّة والاستصحاب ، وهما طريقان واضحان في غاية السهولة .

--> « 1 » رواها ابن إدريس في « السرائر » ج 3 ، ص 575 ، تارة من كتاب هشام بن سالم عن أبي عبد الله بلفظ : « إنّما علينا أن نلقي إليكم الأُصول ، وعليكم عن تفرّعوا » ؛ وأُخرى كتاب أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا عليه السلام بلفظ : « علينا إلقاء الأُصول إليكم ، وعليكم التفريع » . « 2 » « عوالي اللآلي » ج 1 ، ص 414 ، ح 83 .